القاسم بن إبراهيم الرسي

354

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

ويقول اللّه تعالى : قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ( 64 ) [ آل عمران : 64 ] ، ويقول سبحانه : قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( 35 ) [ يونس : 35 ] . وإن « 1 » دعوى ابن المقفع هذه فيه ، لما لم يدّعه قط مدّع عليه ، لا ممن أجابه فاهتدى ، ولا ممن صد عنه واعتدى ، « 2 » ولكني أحسب أن ابن المقفع هذى ، وألقى الشيطان على لسانه ما « 3 » تمنى ، فجعل ظنه عليه يقينا ، أو كابر « 4 » من وجد قوله بيّنا ! كيف يا ويله ، قاتله اللّه وقتله ، يكون كما افتراه ، أو على شيء مما ادعاه ، واللّه يقول سبحانه : * قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَفُرادى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ ( 46 ) [ سبأ : 46 ] . ويقول سبحانه : أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ ( 185 ) [ الأعراف : 185 ] . ويقول سبحانه : قُلِ انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ ( 101 ) [ يونس : 101 ] . فهل دعا أحد إلى إخلاص الفكر دعاه ، أو حدى « 5 » أحد من الناس على النظر حداه ، ما يبلغ كذب ابن المقفع في الكلام ، كذب أضغاث الأحلام ، طلب - ويله - في الكتاب من التعنيف ، وتكلّف في عيبه من التكاليف ، ما لم تطقه قبله عفاريت الشياطين ، فكيف به وإنما هو مجنون من المجانين ! ! أما سمع قول رب العالمين : قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ

--> ( 1 ) في ( أ ) و ( ج ) : وأين . ( 2 ) في ( أ ) و ( ج ) : ملحدا . ( 3 ) سقط من ( ب ) : الشيطان . وفي ( ب ) : لسانه بما . ( 4 ) في ( ج ) : كأين . مصحفة . ( 5 ) في ( أ ) : حذاء . وفي ( ج ) : حد . مصحفة . ومعنى حدى : بعث وساق وحث .